محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
153
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وأقصى ما في الباب : أن ينقل إنكار ذلك عن بعض النّاس في بعض الأعصار , فذلك النقل في نفسه ظنّيّ نادر , واعتبار القدح بالنّادر الظّنّي في بعض الأعصار لا يقدح في إجماع أهل عصر آخر , فلا طريق إلى تكذيب مدّعي هذا الإجماع على اعتبار كثير من أهل العلم في طريق الإجماع , وقد رأينا كثيراً من أهل العلم يثبتون الإجماع السّكوتي بمثل هذا وبأقلّ من هذا . البحث الحادي عشر : أنّ الظّاهر إجماع الشّيعة من الفقهاء أن من حلف بالطّلاق على صحّة أمر , وهو يظنّ صحّته , ولم ينكشف بطلانه لم يحنث , لأنّ الأصل بقاء الزّوجيّة , فلا تبطل ( 1 ) بمجرّد الاحتمال المرجوح , كما لو حلف بطلاقها إن ( 2 ) خرجت من بيته , ولم يعلم خروجها , ولا علمت هي أنها خرجت , ولا ظنّا ذلك فإنّها لا تطلق . ولهذا تأوّل النّواويّ تخصيص ( ( البخاري ) ) / بذلك بأنّ المراد : أنّه لا يحنث باطناً ولا ظاهراً , ولا يستحب له الاحتياط ؛ لأنّ الأمّة تلقته بالقبول فهو معلوم الصّحّة بطريق نظريّ , هذا تأويل النّوويّ لمدّعي الإجماع ( 3 ) , وليس هذا اختياره , فإنّ اختياره واختيار المحققين : أنّ ما تلقته الأمّة بالقبول يفيد الظّنّ ما لم يتواتر , وقد حكى النّواويّ القول الأوّل عن ابن الصّلاح ثمّ قال : ( ( وخالف ابن الصّلاح
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( وتبطل ) ) وهو خطأ . ( 2 ) في ( س ) : ( ( وإن ) ) ! . ( 3 ) ( ( شرح مسلم ) ) : ( 1 / 20 - 21 ) .